السيد أحمد الحسيني الاشكوري
249
المفصل فى تراجم الاعلام
الأمور وليس مما قدّر من مفر . الهجرة إلى إيران : هاجر الشيخ من العراق إلى إيران بعد سنة 1216 التي كان فيها واقعة حملة الوهابيين على كربلاء والمجزرة الدامية التي أجروا فيها وهتكوا الحرم الحسيني وظهرت منهم فضائع وجرائم لا يسع المقام شرحها ، ويقال في سبب هجرته كثرة ديونه وابتلائه بمرض القلب واضطراب الوضع في كربلاء والنجف بسبب الحملة الوهابية عليهما . ربما كانت الهجرة بُعيد وفاة والد الشيخ في سنة 1217 ، حيث التقى في هذا التأريخ بالميرزا أبى القاسم الجيلاني القمي صاحب « قوانين الأصول » في قم . قصد أول دخوله إيران زيارة الإمام الرضا عليه السلام ، بعد أن بقي في قم أياماً ، فنزل بالمشهد في بيت الحاج ميرزا داود الخراساني الأصبهاني الذي كان من أجلاء فضلاء المدينة ( ت 1220 ) ، وأقام في ضيافته لمدة أربعة عشر شهراً بكل تجلة واحترام ، وكان الميرزا يدرس لديه في هذه المدة علم الفقه والأصول ، ويذكرون أنه أدى كل ديون شيخه البالغة في ذلك الوقت ألف تومان . ثم انتقل من المشهد الرضوي إلى يزد ، واشتغل فيها بتدريس الفقه والأصول العاليين ، واجتمع عليه طلاب العلوم الدينية للاستفادة من علمه وفضله . بعد بقاء مدة في يزد - لا نعلم مقدارها بالتحديد ويقال إنها كانت نحو سنة واحدة - انتقل الشيخ إلى أصبهان مهد العلم يومذاك ومجمع كبار العلماء والفحول ، وكان ذلك نحو سنة 1225 احتمالًا ، فاحتفى به العلماء والطلاب وبقية الطبقات المؤمنة ، وبقي بها إلى حين وفاته معزَّزاً مكرَّماً . كان الشيخ - كما علمنا مما سبق - موضع حفاوة العلماء والطلاب أينما حلّ وحيثما ارتحل ، يهتم بالتدريس وإفادة الدارسين مما رزقه اللَّه تعالى من العلم والدراية ، حريصاً على وقته أن يضيع فيما لا طائل تحته ، وعلى علمه أن لا يؤدي زكاته بتعليم الآخرين ، وبهذا كان منبعاً فياضاً أينما أقام ومأسوفاً عليه حيث انتقل . الإقامة بأصبهان : أول ما ورد الشيخ المترجَم له مدينة « أصبهان » ، سكن في محلة « أحمدآباد » ، وهي من